المحقق البحراني
221
الحدائق الناضرة
لعموم الأدلة ( 1 ) وفائدة النذر زيادة انبعاث النفس على الفعل ، ووجوب الكفارة مع التأخير عن الوقت المعين . ولا خلاف هنا في التداخل والاكتفاء بحج الاسلام عن حج النذر . ولا بد من وجود الاستطاعة في وجوب الحج في الصورة المذكورة ، لأن النذر إنما أفاد زيادة التأكيد في الوجوب السابق . ولو نذر مع عدم وجود الاستطاعة كان الوجوب مراعى بوجود الاستطاعة ولا يجب عليه تحصيلها ، لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط كما تقدم والمنذور هنا ليس أمرا زائدا على حج الاسلام ، إلا أن ينذر تحصيلها أيضا فيجب . ولو قيد النذر بسنة معينة فتخلفت الاستطاعة بطل النذر . الموضع الثالث - أن ينذر حجا غير حج الاسلام ، وقد اتفقوا هنا على عدم التداخل . ولهم في المسألة تفصيل وصور ملخصها : أنه لا يخلو إما أن يكون مستطيعا حال النذر أم لا . وعلى الأول فإن كانت حجة النذر مطلقة أو مقيدة بزمان متأخر عن عام الاستطاعة فإن الواجب تقديم حجة الاسلام ، لفوريتها واتساع زمان النذر . وهو ظاهر لا اشكال فيه . وإن كانت حجة النذر مقيدة بعام الاستطاعة ، فإن قصد الحج عن النذر مع بقاء الاستطاعة بطل النذر من أصله ، لأنه نذر ما لا يصح فعله . وإن قصد الحج مع فقد الاستطاعة ، بمعنى أنه يحج للنذر لو زالت الاستطاعة في ذلك العام ، قالوا : فالظاهر الانعقاد ، فتجب عند زوال الاستطاعة . وإن خلا نذره من القصد بأحد وجهيه ، احتمل البطلان - لأنه نذر في عام الاستطاعة
--> ( 1 ) كقوله تعالى في سورة الحج ، الآية 29 : وليوفوا نذورهم .